ان السير إلى الله ليس بكثرة الأقوال ولا بحسن الظواهر، وإنما هو سرٌّ مودَع في النيّات، يزكو بالإخلاص ويذبل بغيره. وان القلب إذا تلوّث بشيءٍ من عدم الصدق، انحجبت عنه الأنوار، واضطربت أحواله، فلا يستقيم له سلوك ولا يثبت له قدم.
وتيقّن أن الله لا تخفى عليه خافية، يعلم ما تُسرّ وما تُعلن، وأن من أُقيم في مقام التربية، فإنما ينظر بنورٍ من الله، يدرك به ما خفي من أحوال المريد، رحمةً به لا كشفًا لعيبه، وتقويمًا لا إدانة.
فإيّاك أن تركن إلى ظاهر الصحبة، وتغفل عن حقيقتها، فإنها عهدٌ دقيق، لا يثبت إلا على صفاء النيّة وخلوص القصد. فإن وجدت في قلبك تردّدًا أو شوبًا، فبادر إلى تطهيره، وارجع إلى باب الصدق، فإن الطريق لا يُفتح إلا لأهله.
وإن لم يتهيّأ لك ذلك، ولم يستقم لك الإخلاص، فالفراق بأدبٍ وسلامةٍ خيرٌ من مقامٍ بلا روح، وصحبةٍ بلا حضور. فليس القرب بكثرة الملازمة، وإنما بحقيقة التوجّه.
فانظر أين تقيم قلبك: في حضرة الصدق فترتفع، أم في ظلمة التردّد فتحجب.
والله يهدي من صدق في طلبه، وأقبل عليه بقلبٍ سليم
صالحة تفكورت
Maître enseignant Reiki
Mars 19, 2026
Written by
Maitre Saliha Tafakourt
.

