تحرير كارما الأجداد

December 19, 2024 Written by Maitre Saliha Tafakourt

كم كان صعبا الموافقة على هذا القرار، قاومت كثيرا ورفضت بشدة، لكنهن أصررن واقسمن علي كثيرا، لم أكن لأوافق على المجيء لهذا الكوكب، لولا توسلهن الشديد إلي، قاومت كثيرا كوني أعلم مدى قساوة التجربة الأرضية، مدى ثقلها و صعوبتها، بعد ان تحررت أخيرا هاهي أرواح هته النساء تجتمع وتطلب مني التضحية مرة أخرى من خلال قبول التجسد على الأرض وتحرير أرواحهن العالقة بين السماوات. هم أسلافي الآن ، جذور تشدني بقوة في أعماق أرض المغرب، الأرض الدافئة التي تلفح أطراف روحي بنار الغضب الذي تحمله في قرارها ثارة، وثارة تمسح على قلبي بنسمات نور من دعوات أسلافي من النساء اللاتي دعون الله ليل نهار أن أكون من ذريتهن وأن يبعثني الله رحمة لهن لكي أزيل اللعنة التي أصابت سلالتنا، أرض المغرب التي لم أستطع يوما ولو حتى التفكير في ثركها، كيف وقد أخد علي أجدادي ميثاقا غليضا. منذ نعومة اظافري وأنا مدركة بأنني لست من هنا، إحساس بالغربة وعدم الإنتماء يرافقني دون انقطاع، واشتياقي الشديد إلى أحبابي واصحابي من العوالم العلوية الذين لم أعد أذكر اشكالهم، لان العقل لا يستوعبها، لكن قلبي وروحي يدونان كل شيء بسر. ” نون والقلم وما يسطرون” وهذا ما يجعل الأمر صعبا بالنسبة لي !!! التجربة .الأرضية ثقيلة جدا وترددات روحي عالية وكأن الجسد يخنقها والأرض تضيق بها” ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين”

اخترت أن أدون هذا التأمل باللغة العربية وربما كل استرسالاتي المقبلة، كأول عربون على توافقي مع جذوري، منها العربية والأمازيغية والإيرانية ونسبة قليلة من اوروبا الشرقية، لطالما كان الأمر محطة توقف بالنسبة لي، ولطالما ترددت في البوح بما يخالج صدري من خواطر بسبب الخوف من الرفض، والخوف من الأحكام والخوف من الإقصاء، أمر جد مضحك أن أخاف من أن أقصى من منظومة لم أنتمي إليها يوما ولم أكن جزءا حقيقيا منها أبدا. اليوم قررت أن أبوح بكل شيء، كارما الأجداد التي كانت عالقة بحلقي تتحرر وتفسح المجال إلى الحقيقة المطلقة لكي تتدفق من خلالي وتنصهر مع كل الموجودات، أنا أحرركم يا أسلافي، كم كان الأمر مرهقا بالنسبة لنا جميعا، ولكن جاء الفرج والحمد لله، لقد استطعنا فك العقد معا، فلترقد روحك ياجدتي بسلام ” فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون.” بهذا التحرر أنا أحرر السابقين واللاحقين، أحرر كل تلامذتي وكل من تواصلوا مع النور الذي بذاخلي، كل الذين انجذبوا إليّ بوعي أو بغير وعي بحثا عن الحب المتذفق من خلالي، داك المنبع الزلال الذي يشفي العلل و يجبر الخواطر، آه آه ماأقساكم يا معشر البشر، ما أقسى قلوبكم في ذاخل قلبي حب وسع الكون كله، فهلموا إلي ” هَـٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ” هلموا ولا تخجلوا فالحب أحسنُ ما يُلقى به الله. ولا تخجلوا من كونكم محبين فالحب ممارسة لامحدودة، في كل نفس تأخذونه في كل طرفة عين، في كل ورقة شجرة تهتز مع الريح، في اختلاف الليل والنهار و والفلك التي تجري في البحر و في كل مظاهر الوجود، لا يتجلى الجمال إلا بالحب وما الوجود إلا مظهر من مظاهر الحب، لو لم يحببنا الله لما أوجدنا.

الكارما هي التي تمنعنا عن الحب، ربما يفكر بعضكم أو اغلبكم، ماذخلي بأجدادي ؟ ولم أعيش تجربة أرضية خاضعة لتاريخ السلف السابق ؟ أجدادك ناظلوا من أجل وجودك الٱن وكل ما تفعله أنت اليوم يحدد هوية ابنائك وأحفادك، هو الموروت الجيني المطبوع في خلاياك في شفرة حمضك النووي، آسفة أن أخبرك بهذا لكن الماتريكس مصمم بهذه الطريقة ولا يمكن ان تفصل نفسك عنهم أو تفصلهم عنك لان الجميع عالقون في شباك الماتريكس وخاضعون للبرنامج الكوني الذي يعيد نفسه بنفسه طالما لم تستيقظ، ولم تقرر أن ترفع وعيك للخروج من الظلمات إلى نور الحقيقة المطلقة وتنصهر مع نور السماوات والأرض اتباعا لأمر خالقك ” ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّة” الروح لا مكان لها ، هي مستقلة عن الزمان والمكان، أما التجسد الأرضي فما هو إلا انعكاس للذات البشرية الناقصة، وان كنت تبحث عن الكمال والجمال فتحرر وتجرد من الهوية المزيفة التي تعكسها لك مرايا الماتريكس، و فك القيود التي تجعلك وأجدادك تدورون في نفس الحلقة المغلقة اللامتناهية، ولتكن انت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم.

لقد أتيت من عوالم تعيش الحب بإدراك وتُجازى عليه ، لأجد نفسي وسط قوم يجحدونه ويرفضونه لا وبل يخافونه ويعتبرونه ضعفا، قوم يحركهم الخوف والطمع وقلوبهم متعلقة بالمكتسبات، ما أتعسكم يا معشر البشر. تسعون وراء الثراء وراء القوة والجبروت ويسطوا عليكم حب التملك والسيطرة، وتنسون أن مفاتيح خزائن الكون هي قلوبكم، ولطالما أبقيتموها مغلقة فأنتم من يمنع الخير عن انفسكم. في حين أن الله موجود لا يغيب أبدا وهو لا محدود وعطاياه متدفقة لا انتهاء لها. فاشغلوا بالكم بالصلاح ولا تخافوا إن الله معنا، انطلاقا من اللحظة التي نعي فيها خالق الشيء نملك كل شيء، الرغبة في الكسب والامتلاك تدفعنا عكس التدفق الكوني فالكون في ارتقاء وتصاعد دائمين، ولتكن رغبتك وهدفك الحقيقي في الحياة أرقى من كل التجسدات المادية لأن المادة خاضعة لبرنامج مظبوط جد فعال لا خلل فيه، وتذكر أن الليل والنهار يتواصلان بدون انقطاع في استقلالية تامة والنجوم تسطع في السماء من أجلك والشمس تشرق لتضيء حياتك، فما الذي تفعله أنت كقيمة مظافة إلى هذا الكون ؟ كلما كانت أهدافك سامية وراقية كلما كان انعكاسها في العالم المادي أجمل، انتبه جيدا فالنية التي تحركك هي التي تصنع الكارما المتعلقة بك.التجسد المادي هو تكدس الطاقة من نور إلى مادة، فلا تجعل تركيزك على هدا الاتجاه بل توجه قدما وانطلق نحو النور وكلما تقدمت تلاحظ بأنك تترك وراءك أشياء كانت أمامك، هكذا تتقدم وكل ما تتركه وراءك يتحول إلى مكتسب مادي يثريك.

No Comments

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Facebook
Instagram